خواجه نصير الدين الطوسي
293
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
ما تقدّم . فان قلت : الحدوث نفس حصوله في الزمان الأوّل قلت : البقاء نفس حصوله في الزمان الثاني . أقول : وهاهنا مذهب آخر ، وهو القول بثبوت البقاء في الممكنات ، ونفيه عنه تعالى . وبه قال الكعبىّ وأتباعه . قوله : « البقاء صفة تقتضي ترجيح الوجود على العدم » يقال له : الموجود الّذي لا يبقى ، لا بدّ له أيضا ممّا يقتضي ترجيح وجوده على عدمه . فاذن هذا الحكم ليس ممّا يختصّ بالبقاء إلّا أن يكون الترجيح في الزّمان الثاني . والتحقيق فيه أنّ البقاء مقارنة الوجود لأكثر من زمان واحد بعد الزمان الأوّل ، وذلك لا يعقل فيما لا يكون زمانيا . واعتبر الحكم بكون الكلّ أعظم من جزئه ، فانّه لا يمكن أن يقال : إنّه واقع في زمان أو في جميع الأزمنة ، كما لا يقال : إنّه واقع في مكان أو في جميع الأمكنة . وإذا كان الحكم كذلك فما يتوقّف عليه الحكم كالتصوّرات أولى بأن يكون كذلك . وعلّة الزمان لا يكون زمانيّا ، فكيف مبدأ الكلّ . فاذن اتصافه بالبقاء نوع من التشبيه بالزمانيّات . وأمّا كون البقاء باقيا أو غير باق ، فإن كان باقيا فبقاؤه إمّا بذاته أو بغيره ، فحكمه حكم الأمور الاعتباريّة التي توجد في العقل فقط وتنقطع عند عدم الاعتبار . وقوله : « وأمّا في الشاهد فليس بمعنى أيضا » إشارة إلى إبطال مذهب الكعبىّ . وقوله : « ان الحدوث ليس صفّة زائدة » فجوابه ما مرّ . ثمّ إن كان الحدوث نفس الحصول في الزمان الاوّل ، فالبقاء حصول في زمان مشروط ، بحصول في زمان قبله ، وإلّا لم يكن زمانه ثابتا . والحصول في الزمان الاوّل ليس مشروطا بالحصول في زمان آخر ، فالاختلاف بينهما بوجود هذا الشرط وعدمه فقط . ومن هذا الاعتبار يتحقق ما قلنا ، وهو أنّ البقاء مقارنة الوجود لأكثر من زمان واحد بعد الزمان الاوّل .